القاضي عبد الجبار الهمذاني
168
تثبيت دلائل النبوة
طاهرة مباركة ، هنيئا لك رضى المسيح وثوابه ويدعو الناس لها ويهنئوها بالثواب ، وهناك من المرضعات والكاملات لمثل أولاد « 1 » الزنا هؤلاء جماعة . وهم يأبون الختان ، / ويخصون الأطفال ، وإذا سبوا المسلمين نظروا إلى أطفالهم فخصوا منهم القطعان الكبيرة وألقوهم ، فيموت منهم الكثير . وهم يدعون الرأفة والرحمة وكانوا في أول الاسلام يحترزون على الأسارى لقوة الاسلام وضعفهم ليفادوا بهم ، فلما ساءت سيرة ملوك الاسلام وقلت مبالاتهم به ، وصار يغزوهم مثل علي بن حمدان « 2 » سيف الدولة ، ومن بمصر أعداء المسلمين يقبضون أوقاف الثغور ، هان المسلمون على الروم ، وهم يقولون دولة الاسلام قد زالت منذ نحو ثمانين سنة ، وأنت اليوم في نحو سنة خمس وثمانين وثلاثمائة . ثم عدت إلى ذكر سيرة النصارى ، وليس الخصاء من شريعة التوراة ولا إباحة الزنا لتعلم ان الروم ما تنصرت ولا أجابت المسيح ، بل النصارى ترومت وارتدّت عن دين المسيح وعطلت أصوله وفروعه وصارت إلى ديانات أعدائه وهو ما عليه هذه الطوائف الثلاث من النصارى ، فعلوا هذا طلبا للرئاسة وعاجل الدنيا كما قد وجدته في كتبهم وفي إقرارهم مما تقدم ذكره لك .
--> ( 1 ) في الأصل : هؤلاء أولاد ( 2 ) علي بن حمدان سيف الدولة : يقصد علي بن عبد اللّه بن حمدان التغلبي ، أبو الحسن ، سيف الدولة الحمداني ، كان شجاعا مهذبا عالي الهمة ، اجتمع على بابه عدد كبير من شيوخ العلم والأدب وكان له مع الروم وقائع كثيرة . ويظهر ان حملة القاضي عليه لأنه كان على خلاف مع البويهيين الذين كانوا يحكمون مقر الخلافة العباسية والمشرق الاسلامي وكانت له معهم وقائع وحروب أيضا ، فالقاضي هنا ينتصر لحكومته وسلطانه .